الجمعة، 23 ديسمبر 2011

نقاط وحروف

بعد حل مجلس الامة , هناك نقاط وحروف ولتظهر لنا كلمة تفيدنا وتنور دربنا في المستقبل القريب , فهناك مشهدين يجب ان يصاغا بصورة يستفيد منها المجتع . ها قد حان الوقت ليكون حب الكويت فعلا لا قولا , والفعل سيكون هنا فقط ان نقول قولا يفيد مصلحة البلاد والعباد , ويجب ان تنتقل مرحلة الوطنية من التنظير في أوج احتفالات الكويت الى الافعال في هذه الايام , بأمل ان نختار القطار الصحيح الذي ينتقل بنا الى مرحلة امامية.

اولا: الديمقراطية
الديمقراطية هي موجودة بالكويت لكن لاتبطق نهائيا , فالمرشحين اغلبهم ابعد مايكون عن الديمقراطية باعتقادي هو حرية التعبير , لكن مايحدث هو حرية التعبير الى درجة يتم فيها الغاء الديمقراطية فقد وصلت حرية التعبير الى تخويين واستخدام مذاهب والامور العقائدية في الانتخابات لرسم صورة ان انتخاب الغير جريمة بحق الاسلام والكويت , فهنا تم الغاء الاخر بذلك التزمنا بالمعنى الظاهري للديمقراطية واصبحت ديمقراطيتنا مسلوبة الديمقراطية , يجب ان يكون هناك تنافس شريف , فمن الواضح عندما يكون التفاف مستميت المذهبي والقبلي اصبحت الانتخابات مجرد تعداد لا طرح  وثقافة وقناعة , فأن يخير كل انسان بين مذهبه و الاخر من الطبيعي ان يختار من على مذهبه مهما بلغت ضحالة طرحه , اذن في ظل هذه الاجواء اين حرية التعبير , كيف يمكن ان يكون هناك حرية تعبير اذا لم يكون هناك مستمعين لهذا الالتفاف المبالغ فيه , والنتيجة ما وصلت اليه الامور . انتخابات الكويت حرة ونزيهة لكن لا يطبق فيها الديمقراطية نتيجة اختيار المرشحين اقصر اطروحة لا اجتهاد فيها ونتائجها على الوتر الحساس وهذا مرفوض تماما.

ثانيا: الفشل
ان الاعتراف بالفشل لا يعني نقصيه في حق انسان , المجلس السابق يغلب عليه الفشل , فمن واجبات النائب ان يشرع قوانين ويراقب , ما اتعجب منه ان تنزل بوسترات بالجامعة تشكر النواب على اقرار رفع المكافأة الاجتماعية الى 200 دينار وكأنهم قاموا بانقاذ الكويت من مأزق سياسي او اقتصادي او ماشابه ذلك , من جانب اخر هذا واجب وظيفة النائب الموكل بها, لكن مع هذا هناك قصور في تشريع وقد انهكنا بالاحداث التي استنزفت أمال الشعب , لا مجال لذكرها , فيجب ان نقسم المجلس الى جهة مأزمة وهي جهة (فاشلة مع مرتبة الشرف) وجهة اخرى متفرجة وهي ايضا فاشلة لانها لم تستطيع التأثير بثلة من النواب فكيف يمكنها ان تأثر بعدد كبير من الناخبين ! فأن تمكنت التأثير بهم فالضعف بالناخبين وليس قوة بالمرشح

ثالثا: عدم التصويت
ان التصويت حق للناخب وحده , فتصويت او عدهم شأن الناخب وحده , ان عدم التصويت لا يعني سلبية وليس هناك بالديمقراطية افضل الاسوء , هناك قناعة وفكر وثقافة , الاختيار العشوائي وارضاء الاخر والمجاملة هو سبب ضياع البلد من جهة , ايضا الحقوق السياسية جزء لصيق بالشخصية فيجب على الراغب بعدم التصويت ان يعتز بعدم تصويته لانه هذا لا يضر بوطنيته , فكم من ناخب امتنع عن تصويت افضل من ناخب صوت والدليل الاختيارات الفاشلة المتوالية ! من جهة اخرى عدم التصويت هو رأي  يجب ان يحترم في عالم الديمقراطية ( ان كان هناك اساسا ديمقراطية ) لماذا يسلب ولا يحترم كحال باقي الاراء!

نظرتي للمجلس القادم نظرة تشاؤمية ما لم يكون هناك ثقافة جديدة للمجتمع الكويت التي تعتمد على الاستقراء والتحليل العقلاني , وانا يجب علي ان اتحمل الاختيار الخاطئ لمجموعة شعبي اذ كان المستوى الثقافي السياسي العام يقود المجتمع الى هذه المحطة او تلك , وبالنهاية لا اجد من في الساحة ما لديه من الكريزما والتأثير والثقافة التي تليق بأن يعبر عن رأيي, لذلك انا من الممتنعين عن التصويت لان الكثير من المثقفين في حال الانتخابات يفقد وزنة الثقافي , لكن مع ذلك انا على متسوى الشخصي متفاءل جدا ولا يعني فشل مجلس الامة أي تغير في خطة حياة اي
منا بل ان الثقافة ستولد اما (ولادة طبيعية) عن طريق ديمقراطية كما شرحتها وهي لست موجودة او (ولادة قيصرية) عن طريق التجربة والخطأ. 

محمد انور العطار
كلية العلوم الاجتماعية - جامعة الكويت

السبت، 7 مايو 2011

غداً وأبداً

من الضروري نقد ما يتداول من بعض افراد المجتمع من افكار ظهرت بصورة فجائية، ولكن ليس من الضروري أن كل شيء ينتقد يكون سلبياً تماما، فقد أشارت الكثير من المقالات التي قرأتها و الرسائل «الايميلات» بان ما يشهده العالم من ثورات سياسية وكوارث بيئية انما هو نذير بقرب الساعة، في البداية من وجهة نظري هذا أمر يتفرع منه ثلاث اغصان كالتالي:
الغصن الأول: غصن إسلامي، قرب يوم القيامة أمر غيبي والسبب بسيط كما في الآية الكريمة ( يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنْ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ)، قد يقول قائل لكن ما يدور من أحداث ينذر بشيء وهنا ألتفت إلى الغصن الثاني: السياسي، فذلك الغصن تكرر مشهده على مر التاريخ مئات المرات لكن تسارع إيقاعه اليوم من أحداث متفرعة جغرافيا ووجود تسليط إعلامي مكثف لا يعني أن نحمل المشهد أكثر مما يتحمله وبالتالي اليوم نشهد استقراراً وأن كان نسبياً، أما الغصن الثالث: فهو ما يشهده العالم من كوارث بيئية فهذا الغصن أجد حجتي فيه أقوى (من باب تخصصي العلمي) اذ ان هذه الكوارث تعتبر حركات طبيعية نتيجة حركات تحدث في باطن الأرض نشهدها نحن على هيئة زلازل وبراكين، ففي السابق كانت هذه الأحداث أكثر عنفواناً فيعتبر الزمن الحالي زمن هدوء نسبي- أي على نقيض ما يشار إليه حاليا- كما أيضا منذ حوالي 11 ألف سنة كانت هناك شبكة من الوديان في الكويت الممتلئة بمياه الأنهار والآن نعيش فترة جفاف وبتالي هل هذا الجفاف يعني فناء البشرية؟ الإجابة هي بالنفي والدليل عيشنا بنعمة ولله الحمد في الفترة الحالية.
بالنهاية هناك أمور كثيرة لا يسعني ذكرها وشرحها والتعليق عليها، والهدف عدم تحميل أي ظاهرة أكثر مما تحتمل ومحاولة ربطها بأمور محسومة عقائديا، فالعبرة ليس بمعرفة وتأويل قرب أو بعد يوم القيامة بل العبرة بتهذيب النفس الأبدي حتى وان كان هناك علم يقيني- جدلاً- ببعد يوم المعاد! لان مثل هذه الأفكار يعني تحسين الخلق بسبب الإحساس بقرب يوم المعاد لا لمصلحة نابعة من الذات، وعند رجوع الأمور على وتيرتها السابقة (او ربما نسيان تفاصيل تلك الرسالة التي تتحدث عن قرب يوم القيامة) يحدث الرجوع لما كنا عليه من أخلاق، فقول الإمام علي- عليه السلام - (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا وأعمل لأخرتك كأنك تموت غدا)، يتجلى في كيفية التعاطي مع مثل هذه الأفكار والحل هو الموازنة بين العمل للدنيا وللآخرة.

الاثنين، 25 أبريل 2011

زنزانة في المنزل!

يلوم البعض الشباب في تقاعسه من ناحية عطائه بشكل عام، وهذا اللوم في اعتقادي بمحله، والبعض الآخر يطلق عبارة تدل على انعدام الذكاء في قول «عطوهم فرصة»، ردي على اللوم سيكون موضع المقالة أما ردي على العبارة معدومة الذكاء هو ان الانسان الناجح هو من يصنع الفرص، ولا صبر لديه لينتظر الفرصة حتى ينتظر من يدافع عنه!، اما سبب تقاعس الشباب هو وجود زنزانة في المنزل أخذت عباءه الـ«ديوانية»، فبالبداية الوقت المفرط في تلك الديوانية يجعل من المنزل مكاناً للنوم وفي العمل صباح اليوم التالي مكاناً لاثبات فشل الحياة، حيث ماذا ننتظر من انسان قضى كل ليلة في استنشاق دخان السجائر وبصورة شبه يومية أكل الوجبات السريعة، وفي أحسن الاحوال كان هم تلك المجموعة هو تداول أدوية للعضلات مع نظام غذائي للجسم فقط ويهمش «وبعض الاحيان على حساب» العقل، ايضا بعد ذلك على الرغم من هشاشة المواضيع المطروحة استخدامهم لمفردات بذيئة تعودهم على قلة الاحترام في ما بينهم، ويمكن لأي شخص الاستطراد في ما يحدث بتلك الزنزانة ان كان
هذا الشائع بها، فهل نتأمل بأن تكون تلك المجموعة بعد الافراج عنها، هيئة عليا في وكالة صواريخ؟ ام نتأمل بهم موقفاً من أي حدث؟
تلك الزنزانة كتبت اسامي مرتاديها في صفحة الاموات واصبح الشباب من شباب يتأمل المجتمع بهم للغد الى رقم ليزيد تعداد السكان. ولكسر قيود تلك الزنزانة باعتقادي هناك طرق عديدة قد يختلف كل منا فيها الا ان الاتفاق الذي لا جدال فيه وهو كيفية سحب الشاب من تلك الزنزانة الى الحياة، باعتقادي الحوار بأدق تفاصيله يلعب الدور كله، من تلك التفاصيل درجة الصوت اللازمة الكلام يجب ان يكون فيه تناغم مع الهدف، الاحساس في هذا الجيل مستواه عال فهو ليس في مرحلة الطفولة ليكون في جو اللامبالاة ولا مرحلة الكبر، ليتغلف قلبه لأي سبب كان عن سماع الآخر- مع اعتقادي ان هناك طريقة لمحاورة اي شخص مهما كانت درجة بُعده، فنحن افراد المجتمع علينا عبء المحافظة على مجتمعاتنا، ولا ننتظر أي صدمة افاقة يكون بعدها المشكلة في مراحلها المتأخرة يصعب حلها.

الخميس، 21 أبريل 2011

السياسي المفقود

أعداد الناشطين السياسيين لاحصر لها، اذ غدت السياسية شغل من لا شغل له، لذلك نفتقد السياسي بمعنى ما تعنيه الكلمة او ما اطلقت عليه بعنوان المقالة «السياسي المفقود»، فغالبا ما يتجمل السياسي بلمسات شيطانية تجعل منه يشتم تحت عنوان صريح، يفتقد معظم السياسيين للديبلوماسية، حيث من وجهة نظري الديبلوماسية هي نهج النفس الصافي، وليس الطائفي وأسلوب الحوار الراقي لكسب المطالب السياسية وايضا الحفاظ على صورة ما يمكن ان نطلق عليه «ما قبل السياسي» أي صورة الانسان السوي، فيرتقي السياسي بإنسانيته بمطالب تعم على المجتمع بخير وبمواجهة الوحوش بخلق فريد نفتقده حاليا، بل ويقرب الى فكره كل انسان بعيد عنه، فيصبح السياسي في غياب الديبلوماسية انسانا مزعجا، بذيء اللسان، عالي الصوت وإلى ما ذلك، فيتساقط السياسي في ظل مجتمع ليس هو أهلٌ له «المجتمع السياسي» ويصبح في أقبح صورة.
فالديبلوماسية تمكن السياسي بتحويل كل محنة الى منحة، وممكن تحويل سلبيات الخصم الى ايجابيات للسياسي من دون أي جهد فقط بتفاديها!، تفادي الطائفية واتهام الغير بسوء الخلق والى ماذلك، وتغدي الخصومة لذات السياسي المفقود، لذلك يقول احد الاشخاص لسيدة في احد المؤتمرات: (ان الديبلوماسي هو الذي يقول «نعم» ويعني بها «ربما» ويقول ربما ويعني بها «لا» واذا قال «لا» فهو ليس بديبلوماسي)، انا لا ارفع شعار التمسك بمفردات الديبلوماسي، بل ارفع شعار التفكير بمنهجية اختيار المصطلحات والمفردات، التي تلبي المعنى نفسه لكن برقيّ، وبهذا ارى هناك فرصة لجيل جديد من الشباب أن يكتسح الساحة السياسية لا بعدد الناخبين أو بعدد ما يمتلكه من مستندات تثبت إدانة الخصم بل بلغة راقية ولو كانت المطالب متواضعة، وهنيئا لمجتمع يقوده إنسان راق خلقا ومنطقا، فهو بذلك يكون اسطورة ويقي نفسه من شراسة صفحات اليوتيوب ويقصر من طريق تحقيق أي مطلب أو أمد تسويق أي فكرة، الا أن السؤال هنا... أين ذاك السياسي المفقود؟!


الثلاثاء، 29 مارس 2011

معركة مجانية .. !


نوع جديد من المعارك ظهر مع ظهور الثورات والمظاهرات العربية , هي المعركة المجانية ! لا خسارة ماديه فيها ولا أسلحة ولا عدو أصلا في هذه المعركة , كل يقوم بها السياسي بترجل من وحل أفكاره , ويمتطي المنصة فيطل علينا بوجهه العكر , فيهاجم عدو لا وجود له , فكل ما يقوم به هو تصوير عدوه الأزل بأنه هو سبب في كل ما يحدث من خسائر بشرية واقتصادية , وتوترات سياسية وربما لو بمقدوره باتهامه هو من حرض المدرس في الفيديو المشهور حديثا بسب الطلبة لما قصر في ذلك

فعلى سبيل المثال لو انقلبت الآية وكان متظاهرين  مملكة البحرين هم أقلية شيعية وأكثرية سنية , كان أيضا سيتم اتهام إيران وأنها أجنده خارجية وأيضا سيقول نفس الخطاب لكن تبديل بعض الكلمات , وهنا علي ان أوضح أمر مهم  انا لا استخف في مملكة البحرين ولا في الشيعة ولا في السنة ولا في أي حراك سياسي يحدث في الساحة , الإ ان التكسب المبالغ فيه والهمجي من وراء مشاكل الآخرين أمر يعكر صفاء المجتمع ويزيد شحن التوتر , فمثل هذا السياسي لن يعي سواد ما يقوم به ما دام هناك  أيادي سوداء تصفق له او ترسل رسائل قصيرة للقناة التي يظهر بها !

برأيي علاج هذا السياسي هو يبدأ وينتهي بالمجتمع , على كل من ينبذ هذا السياسي أو ذاك أو ينبذ الفعل او ذاك , استهجان الفعل بطريقة سلمية ( كما ثورة مصر التي أصبحت منهل سياسي اجتماعي) , وأفضل ما يقام به باعتقادي هو حشد انترنتي (وبالأخص فيس بوك ) لنبذ الفعل او ما قال به فلان , وضرورة الالتزام بالمظهر السلمي , الذي يقتضي بمثل هذا الحشد عدم الإساءة لشخص احد مهما بلغ فعله , بل بالعكس تقديم احترامه وتأخير لومه , فلا أرى ضرورة أن يدخل التاريخ ( وايضا صفحات الفيس بوك ) أي شخص لا يرتقي مقامه أكثر من اسم وصوره في أثبات هويته , ليكون هذا الحشد مثمر بظاهرة اجتماعية صحية , كما يجب ان يعي الحشد بأن سيناريو أي حشد يقتضي بوجود فتن أو شتائم أو ماشابه ذلك من اطراف مندسة هدفها تشويه الجميل وقلب الأولويات , فمن يدفع تكلفة هذه المعركة هم افراد المتجمع وبالتالي تكون مجانية لذاك السياسي وتبقى معركة مجانية .. !

الخميس، 24 مارس 2011

وبالوالدين احسانا .. !


في سورة مريم الآية الكريمة تقول { يَازَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ اسْمُهُ يَحْيَى } , نستشف من الآية الكريمة أن يحيى كان بشرى لزكريا , وكذلك البنون هم علاوة على ذلك من زينة للدنيا كما بسورة الكهف الاية الكريمة } المال والبنون زينة الحياة الدنيا{ , فكم هو جميل أن نكون خير البشرى ونعم الزينة , ويتم ذلك من حصول الوالدين على أكثر من ما يتمنون من بر والمعاملة السامية الراقية وإحسان من الأبناء , في البداية كأمر من الله – عز وجل – في بر الوالدين , فنحن علينا أن نتقن هذا البر , فلا مجد في ذلك لأنه أمر سماوي مفروض على الجميع , فلا بد لمجتمع مثقف ومتعلم أن يتميز بره ويكون الأبناء خير سفراء لمنازلهم  بخلاف إطاعة الأوامر اللاهية لمجرد هي أمر, فعندما تندمج تلك المعاملة مع روحانية في حب الوالدين و تكون جميع معاملات الأبناء ليحصلوا على جملة ( رحم الله والديك ) , التالي يكون كل أبن منبع للخير والبشرى كما كان يحيى لزكريا ! , لنفوز بهذا السعي المشكور ونستبشر – أي نحن الأبناء – بجنات تدوم وحور , لنكن قبلات تتوزع ما بين أرجل وأكف وجباه آبائنا وأمهاتنا , و نتعطر بكل قطرة تعب من جبينهم نزلت لتربينا , فقبل فوات الأوان .. ! وقبل ذهاب احدهم إلى جوار الباري - عز وجل – فهجر احدهم حزن ابدًا لن يهاجر من قلب ابن مقصر , ويندم على كل ثانية لم نكن فيها تلك بشرى والزينة سواء عندما يتمعن في القران الكريم أو احد الأشخاص في المجتمع , يتوجب علينا أن نكون هدية لهم كما هم نعمة لنا , فهم منبع الحنان , فهذا الأب يجوع ليشبع الأبناء , وتلك الأم تركت الحياة لراحتهم , فأين المقصرون من هذا ؟ وهل هناك عدل بأن يجازا الوالدين بمعاملة جامدة وأن لم يكن فيها أي إهانة أو سوء لهم ؟! , الأب والأم هما الحاء والباء أي الحب ! , لنكن كما الزهراء – عليها السلام – أم أبيها , ولنحيي المودة في حياتنا كما عيسى بن مريم – عليهما السلام - و إحياءه للطير  , لنكن رحمة لهم  , فقبل فوات الأوان لنعطر خدودهم بقبلاتنا , وقلوبنا براضهم  , مسامعهم ببشرى تزفها أصواتنا لهم , فهم من حسبوا لنا أنفسنا لنكبر , فقليلُ عليهم كل الدهور لتعويض ثانية من ثواني خوفهم أو قلقهم علينا , لنكسر حسرة فقدان احدهم قبل ولادتها , فالفرصة لدينا وبين أيدينا , فما أراه من انشغال بالدنيا ربما يكون هو سبب لهذه الولادة التي نخشاها , كما يروى أن رجلا فقيرا كانت له زوجة وأولاد وأب عجوز, وكانت امرأته تضيق بأبيه, ولا تكف عن إظهار ضجرها من وجوده, حتى قرر الرجل في يوم من الأيام أن يتخلص منه, فقال له: فلنخرج إلى الجبل يا أبتاه لنشم الهواء الطيب. وحمله على كتفه ومضى ميمما – أي الظافر بمطالبه - شطر الجبل, والأب العجوز ساكت لا يقول شيئا, وعندما وصل الرجل إلى حافة من حواف الجبل العالية أنزل والده عن كاهله وقال: ننزل هنا. فقال له الأب بصوت واهن: ليس هذا الموضع, بل إلى الأمام قليلا.. فدهش الرجل. وقال العجوز: نفس الذي تريد فعله بي يا ولدي, فعلته بأبي وأنا شاب مثلك. حملته إلى الجبل وألقيته من فوق حافته التي هناك. إنه يا ولدي لا يغفل ولا ينام وكما تدين تدان , فلأي سبب كان وقبل فوات الأوان لنكون ما يتمناه هم , كما كانوا ما نتمناه نحن .. !

اهداء: الـى الذي ربياني صغيرا أبي العزيز امي الغالية والى كل أب وام

السبت، 5 مارس 2011

كيمياء النقود

هو ذاك عديل الروح هو وقود بعض الناس فيقودهم الى الدرك الاسفل، فالمُرديان بالحياة هما المال والأمل، ومن ينشغل بهما لم يعرف ما المُنجيان وهما العلم والعمل، لذلك انجح الاشخاص في المجتمعات هم من كان وقودهم المنجيين، فكيمياء النقود عندما تتفاعل مع شهوة الإنسان مع غياب المنجيين يجري بدمه هرمون النقود بين كرات الدم البيضاء والحمراء، فهرمون النقود يُسير الإنسان الى تقديسها وتصبح هي الشغل الشاغل له ليفقد لذة العلم والعمل، فممكن ان يكون كسب النقود بطريقة مشروعة لكنها تصبح هم واولوية الإنسان وغاية في حياة لا وسيلة، وتلهيه عن ذكر الله- عز وجل- سواء بالعبادة أم بالعمل الصالح، وذاك الهرمون يخل بميزان النظرة العادلة للمجتمع إلى أن ينكسر ذاك الميزان، فنلاحظ تقسيم الناس الى فئات وطبقات يتوجه التقدير والإجلال لنقود تلك الفئة لا لذواتهم ولو بقي الامر على هذا الحال لكنا في نصف «قضية مجتمعية»، الا أنها تكتمل حين تفقد فئة الاخرى وقارها للسبب ذاته، فكيمياء النقود تجعل بعض الناس يغفلون عن أخطاء من يجلون بسبب وجود النقود الى ان تستفحل اخطاؤهم وتكثر المشاكل في المجتمع، وهذة جريمة مجتمعية، بل وتجعلهم مجرمين في المجتمع، القانون لا يجرم تلك الأفعال الضارة بالمجتمع، فليس هناك عقوبة لاحترام إنسان وضيع، او عدم الاكتراث بالشرعية المجتمعية للسلوك، لكن هناك أعراف وتقاليد التي أيضا تحكمها العدالة التي يميزها الإنسان حتى ولو كان وحيدا في الفيافي لا اجتماع له، لكن تلك طبيعة النفس وهي أمارة بالسوء، تغفل عن عذابها بلحظة فيمتد شريط الآمال والأحلام الوردية التي تسكر الإنسان، فهذا فيروس اجتماعي ينشط بسبب هرمون النقود، فتعسا لتلك المعادلة الكيميائية الشاذة غير الموزونة التي تقلب الباطل حقا، ولكن يزداد كمال المنجيين في وقت ازدياد المرديين سوادهما، كما نور البدر في الليلة الظلماء، فالعلم والعمل يوصلان إلى المال بطريقة شرعية وبلذة أكثر الا ان النظرة للمال تكون دونية وممتزجة بالتواضع وتقدير للذوات لا للحسابات البنكية، فبالمنجيان يتحقق أعمار المجتمعات اعمارا حقيقيا دائما ماديا ومعنويا، حيث المبدأ السليم الذي بٌوصل إلى زينة الحياة «المال» مبدأ راق لا أنانية فيه، يرتقي بالنفوس والبُنيان ، كما أنه ممزوج بحب الخير للجميع والنظر إلى إله العالمين نظرة المحتاج إلى الكريم، فتنطلق المجتمعات لأن بالعلم والعمل يتم التقرب لله- عز وجل- لما فيه من خير للبلاد والعباد، فيا مفني العمر في عصيان خالقه أفق فإنك من خمر المرديين ثمل!
جدير بنا أن نذكر مثالا دارت واجتمعت عليه الأضداد، ليقتطف كل منهم ثماره، فموقف «سفير الحسين» مسلم بن عقيل بن ابي طالب عليه السلام- أجدر بالطرح والتحليل، عندما وقف وحيدًا فريدًا عند منزل امرأة يقال لها طوعة التي اسقته الماء ثم سألته للذهاب فكان رده أن لا عشيرة ولا منزل له في الكوفة فاستضافته في منزلها الآخر بعد علمها انه سفير الحسين وعلمها أيضا انها قد تتعرض للسجن أو للإعدام، ووجود جائزة لمن يسلمه إلى السلطان، فتلك طوعة طاوعتها نفسها «للمنجيين» في سبيل المساعدة لتوصيل رسالة الإمام الحسين عليه السلام، أما من قاتلة بعد ذلك فكان هدفه جائزة السلطان والتقرب والتودد إليه، كان هدفه ذاك العرش والتاج، فالحق والباطل واضحان واثرهما على المجتمع، بين عمل بدايته سقاية العطشان واستضافة الغريب، وبين القتل ولو على حساب الدين الذي هو أساس المجتمع، فالمال يعمي البصيرة، لذلك لا سبيل عن التثقيف الديني للمجتمعات التي ترتقي بعقولها لمرحلة لا يمكن أن توصلها الدراسات الاجتماعية وحدها.