السبت، 7 مايو 2011

غداً وأبداً

من الضروري نقد ما يتداول من بعض افراد المجتمع من افكار ظهرت بصورة فجائية، ولكن ليس من الضروري أن كل شيء ينتقد يكون سلبياً تماما، فقد أشارت الكثير من المقالات التي قرأتها و الرسائل «الايميلات» بان ما يشهده العالم من ثورات سياسية وكوارث بيئية انما هو نذير بقرب الساعة، في البداية من وجهة نظري هذا أمر يتفرع منه ثلاث اغصان كالتالي:
الغصن الأول: غصن إسلامي، قرب يوم القيامة أمر غيبي والسبب بسيط كما في الآية الكريمة ( يَسْأَلُكَ النَّاسُ عَنْ السَّاعَةِ قُلْ إِنَّمَا عِلْمُهَا عِنْدَ اللَّهِ)، قد يقول قائل لكن ما يدور من أحداث ينذر بشيء وهنا ألتفت إلى الغصن الثاني: السياسي، فذلك الغصن تكرر مشهده على مر التاريخ مئات المرات لكن تسارع إيقاعه اليوم من أحداث متفرعة جغرافيا ووجود تسليط إعلامي مكثف لا يعني أن نحمل المشهد أكثر مما يتحمله وبالتالي اليوم نشهد استقراراً وأن كان نسبياً، أما الغصن الثالث: فهو ما يشهده العالم من كوارث بيئية فهذا الغصن أجد حجتي فيه أقوى (من باب تخصصي العلمي) اذ ان هذه الكوارث تعتبر حركات طبيعية نتيجة حركات تحدث في باطن الأرض نشهدها نحن على هيئة زلازل وبراكين، ففي السابق كانت هذه الأحداث أكثر عنفواناً فيعتبر الزمن الحالي زمن هدوء نسبي- أي على نقيض ما يشار إليه حاليا- كما أيضا منذ حوالي 11 ألف سنة كانت هناك شبكة من الوديان في الكويت الممتلئة بمياه الأنهار والآن نعيش فترة جفاف وبتالي هل هذا الجفاف يعني فناء البشرية؟ الإجابة هي بالنفي والدليل عيشنا بنعمة ولله الحمد في الفترة الحالية.
بالنهاية هناك أمور كثيرة لا يسعني ذكرها وشرحها والتعليق عليها، والهدف عدم تحميل أي ظاهرة أكثر مما تحتمل ومحاولة ربطها بأمور محسومة عقائديا، فالعبرة ليس بمعرفة وتأويل قرب أو بعد يوم القيامة بل العبرة بتهذيب النفس الأبدي حتى وان كان هناك علم يقيني- جدلاً- ببعد يوم المعاد! لان مثل هذه الأفكار يعني تحسين الخلق بسبب الإحساس بقرب يوم المعاد لا لمصلحة نابعة من الذات، وعند رجوع الأمور على وتيرتها السابقة (او ربما نسيان تفاصيل تلك الرسالة التي تتحدث عن قرب يوم القيامة) يحدث الرجوع لما كنا عليه من أخلاق، فقول الإمام علي- عليه السلام - (اعمل لدنياك كأنك تعيش أبدًا وأعمل لأخرتك كأنك تموت غدا)، يتجلى في كيفية التعاطي مع مثل هذه الأفكار والحل هو الموازنة بين العمل للدنيا وللآخرة.

الاثنين، 25 أبريل 2011

زنزانة في المنزل!

يلوم البعض الشباب في تقاعسه من ناحية عطائه بشكل عام، وهذا اللوم في اعتقادي بمحله، والبعض الآخر يطلق عبارة تدل على انعدام الذكاء في قول «عطوهم فرصة»، ردي على اللوم سيكون موضع المقالة أما ردي على العبارة معدومة الذكاء هو ان الانسان الناجح هو من يصنع الفرص، ولا صبر لديه لينتظر الفرصة حتى ينتظر من يدافع عنه!، اما سبب تقاعس الشباب هو وجود زنزانة في المنزل أخذت عباءه الـ«ديوانية»، فبالبداية الوقت المفرط في تلك الديوانية يجعل من المنزل مكاناً للنوم وفي العمل صباح اليوم التالي مكاناً لاثبات فشل الحياة، حيث ماذا ننتظر من انسان قضى كل ليلة في استنشاق دخان السجائر وبصورة شبه يومية أكل الوجبات السريعة، وفي أحسن الاحوال كان هم تلك المجموعة هو تداول أدوية للعضلات مع نظام غذائي للجسم فقط ويهمش «وبعض الاحيان على حساب» العقل، ايضا بعد ذلك على الرغم من هشاشة المواضيع المطروحة استخدامهم لمفردات بذيئة تعودهم على قلة الاحترام في ما بينهم، ويمكن لأي شخص الاستطراد في ما يحدث بتلك الزنزانة ان كان
هذا الشائع بها، فهل نتأمل بأن تكون تلك المجموعة بعد الافراج عنها، هيئة عليا في وكالة صواريخ؟ ام نتأمل بهم موقفاً من أي حدث؟
تلك الزنزانة كتبت اسامي مرتاديها في صفحة الاموات واصبح الشباب من شباب يتأمل المجتمع بهم للغد الى رقم ليزيد تعداد السكان. ولكسر قيود تلك الزنزانة باعتقادي هناك طرق عديدة قد يختلف كل منا فيها الا ان الاتفاق الذي لا جدال فيه وهو كيفية سحب الشاب من تلك الزنزانة الى الحياة، باعتقادي الحوار بأدق تفاصيله يلعب الدور كله، من تلك التفاصيل درجة الصوت اللازمة الكلام يجب ان يكون فيه تناغم مع الهدف، الاحساس في هذا الجيل مستواه عال فهو ليس في مرحلة الطفولة ليكون في جو اللامبالاة ولا مرحلة الكبر، ليتغلف قلبه لأي سبب كان عن سماع الآخر- مع اعتقادي ان هناك طريقة لمحاورة اي شخص مهما كانت درجة بُعده، فنحن افراد المجتمع علينا عبء المحافظة على مجتمعاتنا، ولا ننتظر أي صدمة افاقة يكون بعدها المشكلة في مراحلها المتأخرة يصعب حلها.

الخميس، 21 أبريل 2011

السياسي المفقود

أعداد الناشطين السياسيين لاحصر لها، اذ غدت السياسية شغل من لا شغل له، لذلك نفتقد السياسي بمعنى ما تعنيه الكلمة او ما اطلقت عليه بعنوان المقالة «السياسي المفقود»، فغالبا ما يتجمل السياسي بلمسات شيطانية تجعل منه يشتم تحت عنوان صريح، يفتقد معظم السياسيين للديبلوماسية، حيث من وجهة نظري الديبلوماسية هي نهج النفس الصافي، وليس الطائفي وأسلوب الحوار الراقي لكسب المطالب السياسية وايضا الحفاظ على صورة ما يمكن ان نطلق عليه «ما قبل السياسي» أي صورة الانسان السوي، فيرتقي السياسي بإنسانيته بمطالب تعم على المجتمع بخير وبمواجهة الوحوش بخلق فريد نفتقده حاليا، بل ويقرب الى فكره كل انسان بعيد عنه، فيصبح السياسي في غياب الديبلوماسية انسانا مزعجا، بذيء اللسان، عالي الصوت وإلى ما ذلك، فيتساقط السياسي في ظل مجتمع ليس هو أهلٌ له «المجتمع السياسي» ويصبح في أقبح صورة.
فالديبلوماسية تمكن السياسي بتحويل كل محنة الى منحة، وممكن تحويل سلبيات الخصم الى ايجابيات للسياسي من دون أي جهد فقط بتفاديها!، تفادي الطائفية واتهام الغير بسوء الخلق والى ماذلك، وتغدي الخصومة لذات السياسي المفقود، لذلك يقول احد الاشخاص لسيدة في احد المؤتمرات: (ان الديبلوماسي هو الذي يقول «نعم» ويعني بها «ربما» ويقول ربما ويعني بها «لا» واذا قال «لا» فهو ليس بديبلوماسي)، انا لا ارفع شعار التمسك بمفردات الديبلوماسي، بل ارفع شعار التفكير بمنهجية اختيار المصطلحات والمفردات، التي تلبي المعنى نفسه لكن برقيّ، وبهذا ارى هناك فرصة لجيل جديد من الشباب أن يكتسح الساحة السياسية لا بعدد الناخبين أو بعدد ما يمتلكه من مستندات تثبت إدانة الخصم بل بلغة راقية ولو كانت المطالب متواضعة، وهنيئا لمجتمع يقوده إنسان راق خلقا ومنطقا، فهو بذلك يكون اسطورة ويقي نفسه من شراسة صفحات اليوتيوب ويقصر من طريق تحقيق أي مطلب أو أمد تسويق أي فكرة، الا أن السؤال هنا... أين ذاك السياسي المفقود؟!


الثلاثاء، 29 مارس 2011

معركة مجانية .. !


نوع جديد من المعارك ظهر مع ظهور الثورات والمظاهرات العربية , هي المعركة المجانية ! لا خسارة ماديه فيها ولا أسلحة ولا عدو أصلا في هذه المعركة , كل يقوم بها السياسي بترجل من وحل أفكاره , ويمتطي المنصة فيطل علينا بوجهه العكر , فيهاجم عدو لا وجود له , فكل ما يقوم به هو تصوير عدوه الأزل بأنه هو سبب في كل ما يحدث من خسائر بشرية واقتصادية , وتوترات سياسية وربما لو بمقدوره باتهامه هو من حرض المدرس في الفيديو المشهور حديثا بسب الطلبة لما قصر في ذلك

فعلى سبيل المثال لو انقلبت الآية وكان متظاهرين  مملكة البحرين هم أقلية شيعية وأكثرية سنية , كان أيضا سيتم اتهام إيران وأنها أجنده خارجية وأيضا سيقول نفس الخطاب لكن تبديل بعض الكلمات , وهنا علي ان أوضح أمر مهم  انا لا استخف في مملكة البحرين ولا في الشيعة ولا في السنة ولا في أي حراك سياسي يحدث في الساحة , الإ ان التكسب المبالغ فيه والهمجي من وراء مشاكل الآخرين أمر يعكر صفاء المجتمع ويزيد شحن التوتر , فمثل هذا السياسي لن يعي سواد ما يقوم به ما دام هناك  أيادي سوداء تصفق له او ترسل رسائل قصيرة للقناة التي يظهر بها !

برأيي علاج هذا السياسي هو يبدأ وينتهي بالمجتمع , على كل من ينبذ هذا السياسي أو ذاك أو ينبذ الفعل او ذاك , استهجان الفعل بطريقة سلمية ( كما ثورة مصر التي أصبحت منهل سياسي اجتماعي) , وأفضل ما يقام به باعتقادي هو حشد انترنتي (وبالأخص فيس بوك ) لنبذ الفعل او ما قال به فلان , وضرورة الالتزام بالمظهر السلمي , الذي يقتضي بمثل هذا الحشد عدم الإساءة لشخص احد مهما بلغ فعله , بل بالعكس تقديم احترامه وتأخير لومه , فلا أرى ضرورة أن يدخل التاريخ ( وايضا صفحات الفيس بوك ) أي شخص لا يرتقي مقامه أكثر من اسم وصوره في أثبات هويته , ليكون هذا الحشد مثمر بظاهرة اجتماعية صحية , كما يجب ان يعي الحشد بأن سيناريو أي حشد يقتضي بوجود فتن أو شتائم أو ماشابه ذلك من اطراف مندسة هدفها تشويه الجميل وقلب الأولويات , فمن يدفع تكلفة هذه المعركة هم افراد المتجمع وبالتالي تكون مجانية لذاك السياسي وتبقى معركة مجانية .. !

الخميس، 24 مارس 2011

وبالوالدين احسانا .. !


في سورة مريم الآية الكريمة تقول { يَازَكَرِيَّآ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلاَمٍ اسْمُهُ يَحْيَى } , نستشف من الآية الكريمة أن يحيى كان بشرى لزكريا , وكذلك البنون هم علاوة على ذلك من زينة للدنيا كما بسورة الكهف الاية الكريمة } المال والبنون زينة الحياة الدنيا{ , فكم هو جميل أن نكون خير البشرى ونعم الزينة , ويتم ذلك من حصول الوالدين على أكثر من ما يتمنون من بر والمعاملة السامية الراقية وإحسان من الأبناء , في البداية كأمر من الله – عز وجل – في بر الوالدين , فنحن علينا أن نتقن هذا البر , فلا مجد في ذلك لأنه أمر سماوي مفروض على الجميع , فلا بد لمجتمع مثقف ومتعلم أن يتميز بره ويكون الأبناء خير سفراء لمنازلهم  بخلاف إطاعة الأوامر اللاهية لمجرد هي أمر, فعندما تندمج تلك المعاملة مع روحانية في حب الوالدين و تكون جميع معاملات الأبناء ليحصلوا على جملة ( رحم الله والديك ) , التالي يكون كل أبن منبع للخير والبشرى كما كان يحيى لزكريا ! , لنفوز بهذا السعي المشكور ونستبشر – أي نحن الأبناء – بجنات تدوم وحور , لنكن قبلات تتوزع ما بين أرجل وأكف وجباه آبائنا وأمهاتنا , و نتعطر بكل قطرة تعب من جبينهم نزلت لتربينا , فقبل فوات الأوان .. ! وقبل ذهاب احدهم إلى جوار الباري - عز وجل – فهجر احدهم حزن ابدًا لن يهاجر من قلب ابن مقصر , ويندم على كل ثانية لم نكن فيها تلك بشرى والزينة سواء عندما يتمعن في القران الكريم أو احد الأشخاص في المجتمع , يتوجب علينا أن نكون هدية لهم كما هم نعمة لنا , فهم منبع الحنان , فهذا الأب يجوع ليشبع الأبناء , وتلك الأم تركت الحياة لراحتهم , فأين المقصرون من هذا ؟ وهل هناك عدل بأن يجازا الوالدين بمعاملة جامدة وأن لم يكن فيها أي إهانة أو سوء لهم ؟! , الأب والأم هما الحاء والباء أي الحب ! , لنكن كما الزهراء – عليها السلام – أم أبيها , ولنحيي المودة في حياتنا كما عيسى بن مريم – عليهما السلام - و إحياءه للطير  , لنكن رحمة لهم  , فقبل فوات الأوان لنعطر خدودهم بقبلاتنا , وقلوبنا براضهم  , مسامعهم ببشرى تزفها أصواتنا لهم , فهم من حسبوا لنا أنفسنا لنكبر , فقليلُ عليهم كل الدهور لتعويض ثانية من ثواني خوفهم أو قلقهم علينا , لنكسر حسرة فقدان احدهم قبل ولادتها , فالفرصة لدينا وبين أيدينا , فما أراه من انشغال بالدنيا ربما يكون هو سبب لهذه الولادة التي نخشاها , كما يروى أن رجلا فقيرا كانت له زوجة وأولاد وأب عجوز, وكانت امرأته تضيق بأبيه, ولا تكف عن إظهار ضجرها من وجوده, حتى قرر الرجل في يوم من الأيام أن يتخلص منه, فقال له: فلنخرج إلى الجبل يا أبتاه لنشم الهواء الطيب. وحمله على كتفه ومضى ميمما – أي الظافر بمطالبه - شطر الجبل, والأب العجوز ساكت لا يقول شيئا, وعندما وصل الرجل إلى حافة من حواف الجبل العالية أنزل والده عن كاهله وقال: ننزل هنا. فقال له الأب بصوت واهن: ليس هذا الموضع, بل إلى الأمام قليلا.. فدهش الرجل. وقال العجوز: نفس الذي تريد فعله بي يا ولدي, فعلته بأبي وأنا شاب مثلك. حملته إلى الجبل وألقيته من فوق حافته التي هناك. إنه يا ولدي لا يغفل ولا ينام وكما تدين تدان , فلأي سبب كان وقبل فوات الأوان لنكون ما يتمناه هم , كما كانوا ما نتمناه نحن .. !

اهداء: الـى الذي ربياني صغيرا أبي العزيز امي الغالية والى كل أب وام

السبت، 5 مارس 2011

كيمياء النقود

هو ذاك عديل الروح هو وقود بعض الناس فيقودهم الى الدرك الاسفل، فالمُرديان بالحياة هما المال والأمل، ومن ينشغل بهما لم يعرف ما المُنجيان وهما العلم والعمل، لذلك انجح الاشخاص في المجتمعات هم من كان وقودهم المنجيين، فكيمياء النقود عندما تتفاعل مع شهوة الإنسان مع غياب المنجيين يجري بدمه هرمون النقود بين كرات الدم البيضاء والحمراء، فهرمون النقود يُسير الإنسان الى تقديسها وتصبح هي الشغل الشاغل له ليفقد لذة العلم والعمل، فممكن ان يكون كسب النقود بطريقة مشروعة لكنها تصبح هم واولوية الإنسان وغاية في حياة لا وسيلة، وتلهيه عن ذكر الله- عز وجل- سواء بالعبادة أم بالعمل الصالح، وذاك الهرمون يخل بميزان النظرة العادلة للمجتمع إلى أن ينكسر ذاك الميزان، فنلاحظ تقسيم الناس الى فئات وطبقات يتوجه التقدير والإجلال لنقود تلك الفئة لا لذواتهم ولو بقي الامر على هذا الحال لكنا في نصف «قضية مجتمعية»، الا أنها تكتمل حين تفقد فئة الاخرى وقارها للسبب ذاته، فكيمياء النقود تجعل بعض الناس يغفلون عن أخطاء من يجلون بسبب وجود النقود الى ان تستفحل اخطاؤهم وتكثر المشاكل في المجتمع، وهذة جريمة مجتمعية، بل وتجعلهم مجرمين في المجتمع، القانون لا يجرم تلك الأفعال الضارة بالمجتمع، فليس هناك عقوبة لاحترام إنسان وضيع، او عدم الاكتراث بالشرعية المجتمعية للسلوك، لكن هناك أعراف وتقاليد التي أيضا تحكمها العدالة التي يميزها الإنسان حتى ولو كان وحيدا في الفيافي لا اجتماع له، لكن تلك طبيعة النفس وهي أمارة بالسوء، تغفل عن عذابها بلحظة فيمتد شريط الآمال والأحلام الوردية التي تسكر الإنسان، فهذا فيروس اجتماعي ينشط بسبب هرمون النقود، فتعسا لتلك المعادلة الكيميائية الشاذة غير الموزونة التي تقلب الباطل حقا، ولكن يزداد كمال المنجيين في وقت ازدياد المرديين سوادهما، كما نور البدر في الليلة الظلماء، فالعلم والعمل يوصلان إلى المال بطريقة شرعية وبلذة أكثر الا ان النظرة للمال تكون دونية وممتزجة بالتواضع وتقدير للذوات لا للحسابات البنكية، فبالمنجيان يتحقق أعمار المجتمعات اعمارا حقيقيا دائما ماديا ومعنويا، حيث المبدأ السليم الذي بٌوصل إلى زينة الحياة «المال» مبدأ راق لا أنانية فيه، يرتقي بالنفوس والبُنيان ، كما أنه ممزوج بحب الخير للجميع والنظر إلى إله العالمين نظرة المحتاج إلى الكريم، فتنطلق المجتمعات لأن بالعلم والعمل يتم التقرب لله- عز وجل- لما فيه من خير للبلاد والعباد، فيا مفني العمر في عصيان خالقه أفق فإنك من خمر المرديين ثمل!
جدير بنا أن نذكر مثالا دارت واجتمعت عليه الأضداد، ليقتطف كل منهم ثماره، فموقف «سفير الحسين» مسلم بن عقيل بن ابي طالب عليه السلام- أجدر بالطرح والتحليل، عندما وقف وحيدًا فريدًا عند منزل امرأة يقال لها طوعة التي اسقته الماء ثم سألته للذهاب فكان رده أن لا عشيرة ولا منزل له في الكوفة فاستضافته في منزلها الآخر بعد علمها انه سفير الحسين وعلمها أيضا انها قد تتعرض للسجن أو للإعدام، ووجود جائزة لمن يسلمه إلى السلطان، فتلك طوعة طاوعتها نفسها «للمنجيين» في سبيل المساعدة لتوصيل رسالة الإمام الحسين عليه السلام، أما من قاتلة بعد ذلك فكان هدفه جائزة السلطان والتقرب والتودد إليه، كان هدفه ذاك العرش والتاج، فالحق والباطل واضحان واثرهما على المجتمع، بين عمل بدايته سقاية العطشان واستضافة الغريب، وبين القتل ولو على حساب الدين الذي هو أساس المجتمع، فالمال يعمي البصيرة، لذلك لا سبيل عن التثقيف الديني للمجتمعات التي ترتقي بعقولها لمرحلة لا يمكن أن توصلها الدراسات الاجتماعية وحدها.


الاثنين، 28 فبراير 2011

التعليم... بين كم وكيف

في أي مكان في القطاع العام والخاص، نتعامل مع الموظفين والمسؤولين بكل أنواعهم النشيط والخامل، والغني بمعرفة أمور العمل والفقير بها والى ما شابه من تلك الصفات التي تعكس البيئة التعليمية التي خرج منها، فعلى سبيل المثال إذا وجد الطبيب الذي يناقش مرضاه ويثقفهم هذا يدل على نوع الدراسة التي ركزت على جانب تثقيف المريض بموازاة مع علاجه، أيضا في بعض الأماكن الحكومية «كتجربة شخصية»، هناك من المسؤولين من يعمل بجانب موظفيه بهدف تسيير العمل بأفضل صورة.
مما سبق يتضح لنا أهمية البيئة التعليمية والتعليم بشكل خاص، أما بشكل عام فالجميع على دارية بأهمية التعليم وكيفية انتشال الإنسان من قعر الجهل إلى قمم العلم، فتفقر مؤسساتنا التعليمية «الابتدائية المتوسطة الثانوية»، إلى الـ«كيف»، وهي جودة البيئة الدراسية والمحتوى الدراسي وتركز على الـ«كم» إلى أن بات امتحان نهاية الفصل شبحا خلق من البيئة التعليمية بيئة طاردة غير جاذبة إلى التعليم والتثقيف والقراءة حيث الـ«كم» الهائل اصبح عبئا على الطالب، فالمطلوب بكل اختصار من المسؤولين بوزارة التربية هو الاهتمام والتركيز بنوعية الدراسة، فكيفية تثبيت المعلومة وفهمها منطقيا هو نجاح والفشل في تحفيظها، وكيفية تعليم الطالب مبادئ العلوم وغرس روح حب القراءة والاستطلاع والتنافس مابين الطلبة فيما بينهم بالمعلومات هو جوهر الدراسة وبقية الشكليات الأخرى التي أخذت مساحة اكبر من اللازم هي القشور، فخلق من المدرسة بيئة جاذبة من ناحية الأنشطة غير التقليدية التي تواكب أعمار الطلاب وتفهم شخصياتهم، ووجود مدرسين لهم الخبرة في التعامل مع الطلاب قبل الخبرة بالمنهج هو لب القرارات، التي يجب أن تصدر بين حين وآخر، فغفلت المدارس عن الأيام المفتوحة التي يجب أن تكون بصورة اكبر ولو زادت مدة الفصل الدراسي فلماذا علينا ان نلتزم بجدول زمني محدد وهو في بعض الأحيان لا يخدم مصالحنا ونحن بقدرة على تعديل وتغير الفترات المجدولة سابقا حسب الظروف، وايضا غاب الكيف عن عمل الحلقات النقاشية بين الطلاب والهيئة الإدارية في كل مدرسة الى ان باتت الهيئة الإدارية تنفذ قرارات الوزارة فقط ولا تصدر قرارا يتمشى مع كل مدرسة باعتبارها مدرسة لها شؤونها الخاصة فأين الابتداع المدروس الذي يخدم الطالب، وأين الثانويات المتخصصة في الطب أو الهندسة أو الرياضة أو الإخراج السينمائي، إذ يجب التقاط المواهب من عمر مبكر وعدم اعطاء تلك الفترة الطويلة «للوصول الى المرحلة الجامعية واختيار التخصص» وقت لقتل الموهبة، وأين خبرات المدرسين واصدارهم الاستبيانات لتفهم طبيعة كل فصل، فهي الإشارات التي يمكن ان توصل الى نتائج رائعة، فيجب أن تكون مخرجات التعليم طلابا لهم صولات وجولات في العلم بمعنى الكلمة! وإعطاء الجديد، فالمهمة الاقتصادية بنظري على وزارة التربية اكبر منها على وزارة النفط، حيث وزارة التربية ممكن أن تنتج موارد بشرية تقفز بالكويت على جميع المستويات، فنحن ولله الحمد لسنا بحاجة إلى تدرج في تطبيق تطورات التعليمية بل بحاجة إلى قفزات تواكب الدول المتقدمة، بل يجب أن تكون تطلعاتنا في التنافس معهم ليس فقط الوصول اليهم، و الأمل الكبير في وزارة التربية في تخطي تلك الصعاب، وفقنا الله وإياكم في بداية الفصل الدراسي الجديد.